تحديد نوع الذكاء السائد

        تنطلق نظرية الذكاءات المتعددة من مسلمة مفادها أن كل الأطفال يولدون ولديهم كفاءات ذهنية متعددة منها ما هو ضعيف ومنها ما هو قوي. ومن شأن التربية الفعالة أن تنمي ما لدى المتعلم من كفاءات ضعيفة وتعمل في الوقت نفسه على زيادة تنمية ما هو قوي لديه، وقد قامت نظرية الذكاءات المتعددة على عدد من الأسس، يمكن اختصارها في النقط التالية:

  • الذكاء مجموعة متعددة من الذكاءات قابلة للنمو والتطور.
  • يتوفر عند كل شخص تكوين متفرد من الذكاءات المتعددة.
  • تختلف الذكاءات في نموها داخل الفرد الواحد أو بين الأفراد بعضهم البعض.
  • يمكن تنمية الذكاءات المتعددة بدرجات متفاوتة إذا أتيحت الفرصة لذلك.
  • يمكن تحديد وقياس الذكاءات المتعددة، والقدرات المعرفية العقلية التي تقف وراء كل نوع.

        يتحدث هوارد جاردنر عن مجموعة من الذكاءات المتعددة التي تتأثر بما هو وراثي فطري يولد مع الإنسان من جهة، وبما هو مكتسب من البيئة والوسط (الأسرة، والشارع، والمدرسة، والتربية، والمجتمع…). وقد صنف جاردنر هذه الذكاءات إلى ثمانية أنواع:

  1. الذكاء اللغوي: ويعني القدرة على إنتاج وتأويل مجموعة من العلامات المساعدة على نقل معلومات لها دلالة. ومن يتمتع بهذا النوع من الذكاء يبدي السهولة في إنتاج اللغة، والإحساس بالفرق بين الكلمات وترتيبها وإيقاعها.
  2. الذكاء المنطقي ـ الرياضي: يغطي هذا الذكاء مجمل القدرات الذهنية، التي تتيح للشخص ملاحظة واستنباط ووضع العديد من الفروض الضرورية للسيرورة المتبعة لإيجاد الحلول للمشكلات، وكذا القدرة على قراءة و تحليل الرسوم البيانية والعلاقات التجريدية والتصرف فيها.
  3. الذكاء الاجتماعي: يتمتع أصحاب هذا الذكاء بقدرة عالية على فهم الآخرين، وتحديد رغباتهم ومشاريعهم وحوافزهم ونواياهم والعمل معهم، كما أن لصاحبه القدرة على العمل بفاعلية مع الآخرين.
  4. الذكاء الذاتي: يتمحور حول تأمل الشخص لذاته، وفهمه لها، وحب العمل بمفرده، والقدرة على فهمه لانفعالاته وأهدافه ونواياه.
  5. الذكاء الجسمي ـ الحركي :أصحاب هذا الذكاء يميلون لاستعمال الجسم لحل المشكلات، والقيام ببعض الأعمال، والتعبير عن الأفكار والأحاسيس.
  6. الذكاء الموسيقي: يسمح هذا الذكاء لصاحبه بالقيام بالتعرف على النغمات الموسيقية، وإدراك إيقاعها الزمني، والإحساس بالمقامات الموسيقية، وبالتفاعل العاطفي مع هذه العناصر الموسيقية.
  7. الذكاء البصري ـ الفضائي: يتمحور حول القدرة على خلق تمثلات مرئية للعالم في الفضاء وتكييفها ذهنياً وبطريقة ملموسة، يمكّن صاحبه من إدراك الاتجاه، والتعرف على الوجوه أو الأماكن، وإبراز التفاصيل، وإدراك المجال وتكوين تمثل عنه.
  8. الذكاء البيئي:يتجلى في القدرة على تحديد وتصنيف الأشياء الطبيعية من نباتات وحيوانات.

        تقترح نظرية الذكاء المتعدد عمليات وطرق واستراتيجيات مستقلة عن بعضها البعض لدى كل طالب، فمعظم المسائل الشائكة ومواقف الحياة العملية الحقيقية تتطلب استخدام أنواع متعددة من الذكاء في نفس الوقت، وبناءا على الدراسات التي تناولت تطبيق هذه النظرية في التعليم، يمكن تلخيص أهمية التدريس عن طريق الذكاءات المتعددة في النقط التالية :

  • الأخذ بعين الاعتبار للذكاءات المتعددة في التدريس يتوافق مع الدراسات الحديثة للدماغ والتي قامت على أساس تجزئته وتصنيف القدرات الدماغية واختلافها من شخص إلى آخر.
  • نظرية الذكاءات المتعددة تساعد المعلمين على توسيع دائرة استراتيجياتهم التدريسية؛ ليصلوا لأكبر عدد من التلاميذ على اختلاف ذكاءاتهم.
  • يسمح توظيف هذه النظرية بخلق بيئة تعليمية يمكن فيها لكل طالب أن يحقق ذاته ويتميز بالجوانب التي ينفرد بها.
  • تقدم نظرية الذكاءات المتعدّدة نموذجاً للتعلم ليس له قواعد محددة، فيما عدا المتطلبات التي تفرضها المكونات المعرفية لكل ذكاء، فنظرية الذكاءات المتعدّدة تقترح حلولاً يمكن للمعلمين في ضوئها أن يصمموا مناهج جديدة، كما تمدنا بإطار يمكن للمعلمين من خلاله تقديم أي محتوى تعليمي بطرق مختلفة.
  • تنويع طرق التدريس لمراعاة اختلاف المتعلمين يخفف من حدة العنف الطلابي تجاه البيئة المدرسية.
  • يساعد توظيف نظرية الذكاءات المتعددة على تنشئة الطالب المفكر، وتدعم كثيراً تدريس مهارات التفكير.
  • تطبيق هذه النظرية يساهم في تصنيف الطلاب وتحديد احتياجاتهم العلمية والنفسية.
  • تتمثل أهمية نظرية الذكاءات المتعدّدة أيضا في كونها تقلل من نقل التلاميذ الذين يعانون من صعوبات التعلم والتلاميذ ذوو الحاجات الخاصة إلى فصول التربية الخاصة، كما أنها تزيد من تقدير هؤلاء التلاميذ لأنفسهم وتحقق التكامل والتفاهم بين التلاميذ بعضهم البعض.
عودة