تحديد أسلوب التفكير

        تطرق علماء النفس المعرفي لدراسة مختلف العمليات المعرفية من إدراك وانتباه وذاكرة فإنهم قد أولوا اهتماما لعملية التفكير، وقد اختلف العلماء في تعريفه حيث يرى البعض أن التفكير هو عملية التلاعب بالمعلومات داخل الدماغ، بينما عرفه آخرون بأنه معالجة عقلية للمدخلات الحسية من أجل تشكيل أفكار تمكننا من إدراك الأمور من حولنا والحكم عليها، فيما قال آخرون أنه عملية عقلية معرفية ذات تأثير مباشر على كيفية تجهيزنا ومعالجتنا للمعلومات والتمثيلات العقلية المعرفية في عقولنا، وفي تعريف بسيط للتفكير يمكننا القول أنه مجموعة من الأنشطة العقلية المتسلسلة التي يقوم بما الدماغ عند التعرض لمثير ما، وهو البحث عن المعنى في المواقف والخبرات التي نمر بها.

        لا يتبع الإنسان أثناء حياته اليومية طريقة واحدة من التفكير بل تتعدد الطرق والأساليب التي ينتهجها، كما تختلف تلك الأساليب من شخص لآخر، فقد توصل العلماء إلى وجود عدة أساليب نتبعها في عملية التفكير، حيث لكل فرد منا أساليبه المفضلة في التفكير والتي يُوظف بها قدراته ويتمكن من خلالها من اكتساب المعارف وتنظيم الأفكار والتعبير عنها بما يتلاءم مع المواقف التي يتعرض لها والمهام التي يتولَّاها، فعندما يتعرض الفرد منا للمواقف الاجتماعية فهو يُفَعِّل أساليب معينة من التفكير، بينما عندما يقوم بحل المسائل الرياضية فإنه يلجأ لأساليب أخرى، ومع مرور الزمن فإن تلك الأساليب قد تتطور وتتغير بما يتلاءم مع نمو الفرد عقلياً ونفسياً.

فوائد تحديد نوع التفكير:

  • تساعد التربويين وأصحاب العمل على حد سواء على فهم التغيرات في أداء العمل أو الأداء المدرسي والتي لا يمكن ان تعزى الى الفروق الفردية.
  • جميع الحلول الإنسانية بما فيها حل المشكلات وتكوين المفاهيم تشتمل على التفكير.
  • تساعد أساليب التفكير في انتقاء الأفراد أثناء الترقية في السلم الوظيفي، إذ أن في بعض الأحيان لا تقتضي الكفاءة بل مناسبة أسلوب التفكير.
  • لا يتوقف دور التفكير على فهم الحياة من حولنا بل يتعداه الى تيسير النجاح عمليا وعلميا، إذ أن المجتمعات الناجحة هي المجتمعات المفكرة والتي يحقق أفراده التعلم مدى الحياة.
  • لأساليب التفكير دور تفاعلي مع البيئة لان أساليب التفكير تقدم لنا معلومات صحيحة عن أساليب تفاعل الأفراد مع البيئة.

        يُعتبر ستيرنبرج من أهم العلماء الذين درسوا أساليب التفكير، وقد وضع نظرية التحكم العقلي الذاتي يُصنف بها تلك الأساليب من خلال عدة مستويات: حيث قسمها حسب وظيفة التفكير: إلى تفكير تشريعي وتنفيذي وقضائي، بينما حسب أشكال التفكير: إلى تفكير ملكي وهرمي وأقلي وفوضوي، أما حسب مدى التفكير: فقسمه إلى تفكير داخلي وخارجي، وأخيراً حسب اتجاه التفكير: تفكير متحرر ومحافظ.

عودة