قياس نوع وقوة الذاكرة:

        ذاكرة الانسان من ناحيةٍ عصبيةٍ ونفسيةٍ هي مجموعة من الوصلات العصبية التي تنشأ داخل الدماغ، وهي خزانة الملفات العقلية التي تقوم بتشفير المعلومات، والتجارب السابقة، والبيانات، والصور، والأرقام، ثم تخزينها والاحتفاظ بها لاسترجاعها في الوقت الذي نريده وهي من العمليات المعقدة في الدماغ.

أنواع الذاكرة:

تعمل الأنواع الثلاثة من الذاكرات لمساعدتنا في تدفق المعلومات التي نواجهها يوميًا؛ فلكل نوع وظيفة محددة، ومن أنواع الذاكرة:

  • الذاكرة الحسية: هي نوع من أنواع الذاكرة تمكن الناس من الاحتفاظ بالانطباعات المباشرة والناتجة عن الحواس الخمسة بعد توقف التحفيز الأصلي، وهي المرحلة الأولى من التذكر حيث تقوم بتسجيل أي معلومات لأول مرة ليتم التعرف عليها إذا كانت مهمة، ونقلها للنوع الثاني من الذاكرة وإهمالها إذا كانت غير مهمة ومن ثم اختفائها، وهي تستغرق جزءًا بسيط من الثانية لتتشكل ولها سعة كبيرة.
  • الذاكرة قصيرة المدى: وهي ذاكرة أساسية تقوم بالتعرف على المعلومات الواردة إليها من الذاكرة الفورية أو التعرف على المعلومات المسترجعة من الذاكرة طويلة المدى، ليتم استخدامها فورًا، وهي محدودة السعة حيث تقوم بتخزين كمية صغيرة من المعلومات لا تتجاوز السبع عناصر لمدة قصيرة تتراوح بين 10 إلى 15 ثانية، وفي بعض الأحيان تصل لدقيقة.
  • الذاكرة طويلة المدى :تقوم بتخزين كمية كبيرة من المعلومات لمدة غير محدودة.

أهمية تحديد نوع الذاكرة وقوتها:

        إن الذاكرة والتعلم يتطلب كل منهما وجود الآخر، فبدون تراكم الخبرة ومعالجتها والاحتفاظ بها لا يمكن أن يكون هناك تعلم. وبدون التعلم يتوقف تدفق المعلومات عبر قنوات الاتصال المختلفة وتتحول الذاكرة عندئذ إلى ذاكرة (اجترارية) وتلك علامة مرضية خطيرة.

        فإذا كان التعلم يشير إلى حدوث تعديلات تطرأ على السلوك من جراء تأثير الخبرة السابقة فان الذاكرة هي عملية تثبيت هذه التعديلات وحفظها وابقائها جاهزة للاستخدام وهكذا يجمع عدد كبير من الدارسين المعاصرين للذاكرة والتعلم على أن العوامل التي تؤثر في التذكر والاحتفاظ والاسترجاع هي نفسها التي تؤثر في التحصيل والاكتساب، كما أن الشروط التي تسهل التعلم هي نفسها التي تيسر الاحتفاظ وان مستويات التذكر والاسترجاع هي نفسها مستويات التعلم، من وجهة النظر المعرفية.

        إن ما ذكر يبرهن أن التعلم والذاكرة مصطلحان متداخلان وفي كثير من الأحيان متطابقان وان كل منهما يستخدم ليعبر عن المصطلح الآخر وليقاس بوساطته، وليدل عليه، ولهذا اصبحا مترادفين تقريباً – ولا سيما في مستوياتهما المتطورة – أو هما تعبيران مختلفان عن جهد متصل واحد، ووجهان لعملية واحدة هي عملية معالجة الاحساسات والادراكات، مروراً بالتصور فالتخيل فالتفكير وباللغة والذاكرة من البدء، وحتى إنجاز عملية المعالجة وتواصلها وما تتمخض عنه من نتاجات سواء أكانت صور (تصورات) ادراكية لأشياء أو حركات أو مواقف انفعالية أو مفاهيم أو قواعد أو مبادئ ونماذج… الخ. لذا فان معرفة الانسان لنوع ذاكرته يساعده على معرفة الأساليب المثلى لكيفية تخزين المعلومات واسترجاعها.

عودة