إن مصطلح الضغوط النفسية مشتق من الكلمة الفرنسية القديمة Destresse والتي تشير إلى معنى الاختناق، والشعور الضيق والألم، والظلم والشعور الغير مرغوب والغير محبب، وقد تحولت إلى الانجليزية إلى معنى التناقض ويمكن اعتبار هذا المصطلح في الأصل يدل على مدى المعاناة والضيق والاضطهاد. الضغط في العلوم الفيزيائية هو نتاج وضع ثقل على شيء، كوضع وزن على جسر وقد تؤثر عوامل أخرى على الضغط الفيزيائي مثل، الرياح والحرارة أما في العلوم الإنسانية فيستخدم لوصف كمية الضغط البيئي الذي يستطيع الشخص تحمله قبل أن تبدأ لمواجهة مشكلاته. ويعتبر هانز سيلي الرائد الأول الذي قدم مفهوم الضغوط النفسية إلى الساحة العلمية وعرفه، بأنه حالة من حالات الكائن الحي التي تشكل أساساً للتفاعلات التي يبدي فيها تكيفاً، أو التي يبدي فيها سوء التكيف ويرى موراي بأنه صفة لموضوع بيئي أو شخصي تيسر أو تعوق جهود الفرد في تحقيق هدف ما. وتعتبر الضغوط النفسية حالة من التوتر النفسي الشديد لدى الفرد يحدث بسبب العوامل الخارجية التي تضغط على الفرد وتخلق عنده حالة من اختلال التوازن واضطرابات السلوك.

طبيعة الضغوط النفسية:

تعتبر كافة الضغوط النفسية من الظواهر الإنسانية المعقدة، التي تتجلى في كافة المجالات البيولوجية والنفسية الاجتماعية والاقتصادية والمهنية حيث أنها تكون متجسدة في الوسط الذي يعيشون فيه.

أولاً: البيئة الطبيعية:

وما تحويه من ضغوط الغلاف الجوي ودرجات الحرارة، والكوارث الكونية، ضيق السكن، قلة عدد الحجرات وضعف الإضاءة.

ثانياً: البيئة الاجتماعية:

وما تحويه من ضغوط الشقاقات الأسرية، والتفاوت الحضاري، وكثرة الأنباء والأقران، وصراع الأجيال، واختلاف الاتجاهات والميول وقلة نصيب الفرد من الرفاهية الاجتماعية.

ثالثاً: الضغوط الاقتصادية:

حيث توجد ضغوط البطالة، وانخفاض الإنتاج، وعدم عدالة توزيع الناتج القومي والتفاوت الطبقي.


رابعاً: ضغوط سياسية:

بحيث تنشأ الضغوط من عدم الرضا عن نظام الحاكم القائم والصراعات السياسية والثقافية وهيمنة بعض القوى وعدم أهلية النظام الحاكم وعدم القدرة على التكيف مع أوضاع السياسة القائمة.

خامساً: ضغوط مهنية:

ويكون منشؤها مهنة الفرد، وما يقوم به من عمل مثل: الشقاق مع الزملاء، وعدم الرضا عن المركز الوظيفي والمرتب والترفيه والتمييز الغير مبرر.

سادساً: ضغوط المدرسة:

والتي تمثل في ضغط المناهج والامتحانات والعقوبات والقواعد المدرسية وحفظ الزملاء وازدحام الفصول والواجبات الأخرى. بعد استعراض الضغوطات السابقة بأنواعها المختلفة، حيث أنها تنعكس بشكل مباشر أو غير مباشر على البيئة التي يعمل بها المدرس  وبالتالي تعطيه دفعة معاكسة إلى الخلف، دون الإبداع، والابتكار نتيجة لمعوقات البيئة الفيزيقية التي تلعب دوراً كبيراً في ذلك، كاكتظاظ الصفوف في الطلاب، وعدم توفر الإضاءة الكافية، وقرب المدرسة من أماكن الضوضاء، وعدم توفر الوسائل التعليمية، أو قد تكون البيئة الاجتماعية المحيطة بالمعلم غير مساعدة فتقف حائلاً أمام تقدمه كأن تكون هناك مشاحنات ومشاجرات بينه وبين عائلته أو بينه وبين أهالي الطلبة ومن ثم تقصير أدائه الفعال داخل أسوار المدرسة هذا فضلاً عن الضغوطات الإدارية والطلابية التي يتعرضون لها.

مراحل الضغوط النفسية:

يعتبر هانز سيلي من الأوائل الذين تحدثوا عن التجارب المتنوعة على الحيوان والإنسان وقد تبين أن التعرض المستمر للضغط النفسي يؤدي إلى حدوث اضطرابات في أنحاء الجسم المختلفة مما يؤدي إلى ظهور الأغراض الذي أطلق عليها سيلي اسم زملة أعراض التكيف العام وهذه الزملة تحدث من خلال ثلاث مراحل وهي:

المرحلة الأولى: وتسمى استجابة الإنذار.

في هذه المرحلة ستدعي الجسم كل قواه الدفاعية لمواجهة الخطر الذي يتعرض له فيحدث نتيجة التعرض المفاجئ لمنبهات لم يكن مهيئاً لها وهي عبارة عن مجموعة من التغيرات العضوية الكيميائية، فترتفع نسبة السكر في الدم، ويتسارع النبض ويرتفع الضغط الشرياني، فيكون بالتالي الجسم في حالة استنفار وتأهب من أجل التكيف مع الفاعل المهدد.

المرحلة الثانية: وتسمى بمرحلة المقاومة

فإذا استمر الموقف الضاغط فإن مرحلة الإنذار تتبعها مرحلة أخرى وهي مرحلة المقاومة لهذا الموقف وتشتمل هذه المرحلة الأعراض الجسمية التي يحدثها التعرض المستمر للمنبهات والمواقف الضغطة التي يكون الكائن الحي قد اكتسب القدرة على التكيف معها وتعتبر هذه المرحلة هامة في نشأة أغراض التكيف أو ما يسمى بالأغراض السيكوسوماتية ويحدث ذلك خاصة عندما تعجز قدرة الإنسان على مواجهة المواقف عن طريق رد الفعل التكيفي، ويؤدي التعرض المستمر للضغوط إلى اضطراب التوازن الداخلي مما يحدث مزيداً من الإفرازات الهرمونية المسببة للاضطرابات العضوية.

المرحلة الثالثة: وتسمى الإنهاك أو الإعياء

فإذا طال تعرض الفرد الضغوط متعددة لفترة أطول، فإنه سوف يصل إلى نقطة يعجز عن الاستمرار في المقاومة ويدخل في مرحلة الانهاك ويصبح عاجزاً عن التكيف بشكل كامل في هذه المرحلة تنهار الدفعات الهرمونية وتنقص مقاومة الجسم وتصاب الكثير من أجهزة العصب ويسير المريض نحو الموت بخطى سريعة وإذا توقف الأمر على العديد من الاستجابات التكيفية التي تساعد الفرد على حماية نفسه كلما تعرض إلى تغيرات ومواقف ضاغطة، فانخفاض درجة الحرارة أو زيادتها وحالات الجوع والعطش والنشاط العضلي الزائد والتوتر الانفعالي كلها تؤدي إلى تغيرات في الكائن الحي نتيجة ما يسمى بحالة الضغط النفسي.

يهدف هذا المقياس الى الكشف المبكر عن الضغوطات النفسية لدى طلبة الجامعات والمدارس بهدف التدخل لتعزيز الصحة النفسية لديهم وايجاد حلول وبدائل علاجية ووقائية.